محمد بن محمد ابو شهبة
230
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
عمارة ابن الزبير وقد استمرت الكعبة على هذا حتى كان عهد عبد اللّه بن الزبير ، وحوصر من قبل يزيد بن معاوية ، وأصيبت الكعبة بسبب الرمي بالمنجنيق ، فهدمها ابن الزبير في مدة خلافته ، وبناها على قواعد إبراهيم ، وجعل ارتفاعها على ما هي عليه الان وهو سبع وعشرون ذراعا ، وأدخل الحجر في البيت ، وجعل لها بابا غربيا . إعادة الحجاج لها على ما كانت في عهد قريش فلما قتل عبد اللّه بن الزبير ، واستتب الأمر لبني أمية ، وكان عهد عبد الملك بن مروان ، شاور الحجاج عبد الملك في نقض ما فعله ابن الزبير ، فكتب إليه : أمّا ما زاده في طولها « 1 » فأبقه ، وأما ما زاده في الحجر فردّه إلى بنائه « 2 » ، وسدّ بابه الذي فتحه ، ففعل ذلك ، رواه مسلم في صحيحه عن عطاء . وذكر الفاكهي أن عبد الملك ندم على إذنه للحجّاج في هدمها ، ولعن الحجّاج ، وفي صحيح مسلم نحوه من وجه اخر وبذلك أعاد الحجاج الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد قريش والنبي ، واستمر إلى وقتنا هذا . محاولة لبني العباس وقد أراد الرشيد أو أبوه أن يعيد البيت على ما كان عليه في عهد ابن الزبير ، فناشده الإمام مالك أن يكف عن ذلك ، وقال له : أخشى أن يصير البيت ملعبة للملوك ، ولم يحدث تغيير شيء مما كان في عهد عبد الملك بن مروان إلا في الميزاب « 3 » ، والباب ، وعتبته ، وكذلك وقع الترميم في الجدران والسقف ، وسلم السطح غير مرة ، وجدد فيها الرخام ، وقد قيل : إن أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك ، وسيبقى البيت محفوظا بعناية اللّه إلى ما شاء اللّه .
--> ( 1 ) يعني ارتفاعها . ( 2 ) يعني الأول قبل الزيادة . ( 3 ) الميزاب : ما ينزل منه ماء المطر من على ظهر الكعبة ، وهو يصب في الحجر ، وميزاب الكعبة من الذهب ، وهو يزن قرابة قنطار .